عندما تكلمنا عن الأمة السورية قلنا إنها لوحة موازييك حضاري عمره أكثر من سبعة آلاف عام و أن الموقع الجغرافي للأمة السورية أي الهلال السوري الخصيب كان عبر التاريخ الجسر الذي تواصلت عبره البشرية في العالم القديم و لهذا فان المجتمع السوري هو عبارة عن منصهر تاريخي حضاري تصالب على أرضه كل الأعراق و الحضارات على امتداد تاريخه الحضاري الطويل .
لما كانت الأديان في نهاية الأمر من الناحية الحضارية الاجتماعية فكر حضاري إنساني جاء ليرقى بالإنسان إلى مستوى إنسانيته و بمعنى آخر جاءت الأديان لتساعد البشر في التعرف على القيم الإنسانية كالخير و الشر و الحق و الباطل و بما أن المجتمع السوري متعدد الأديان فان جميع الأديان جزء لا يتجزأ من حضارته لهذا لا يجوز في المجتمع السوري الأخذ بجزء من حضارته و ترك الجزء الآخر هذا من الناحية التاريخية الحضارية و أما من الناحية الاجتماعية فبفصل الدين عن الدولة نحافظ على وحدة المجتمع و على الوحدة الوطنية بأن يكون الانتماء للوطن و ليس لأي شيء آخر.
و لما كان للأديان قدسيتها و أرباب الشعائر الدينية مكانتهم المرموقة في المجتمع فالأفضل إبعادهم عن دهاليز السياسة و ألاعيبها محافظة عليهم و على مكانتهم العالية و هذا كله لا يعني أبداً التخلي عن الدين فالدين منبع أخلاقي إنساني يحتاجه المجتمع بالتأكيد فالإنسان المؤمن إيمانا صحيحاً هو إنسان تعرف على إنسانيته من خلال تعاليم إلهية هي في مجملها جاءت لخير البشر و بفصل الدين عن الدولة نستطيع أن نستفيد من جميع المؤمنين حيثما وجدوا و لأي دين انتموا عندما يكون الانتماء الأول هو للوطن فالانتماء الوطني هو الأساس الاجتماعي لوحدة المجتمع أي الوحدة الوطنية
و لما تقدم إرتىء الزعيم انطون سعاده بفصل الدين عن الدولة آخذ ببعد نظر ندر وجوده مكونات المجتمع السوري و حالته التاريخية الحضارية الاجتماعية النادرة و مخاطر الانزلاق لانتماءات مشوهة كالطائفية و العشائرية و القومية التي تؤدي إلى تنوع مرضي في الهوية الوطنية للشعب أو الأمة بدلاً عن الهوية الوطنية الواحدة التي تجمع الجميع تحت غطاء الوحدة الوطنية .
و ما حصل و يحصل في لبنان و يحصل اليوم في العراق و هما جزءان عزيزان في كيان الأمة , إن أكبر خطر يتهدد كيان الأمة اليوم هو استغلال الدين لتفريق المجتمع السوري فالصهيونية العالمية و الولايات المتحدة الأمريكية تعمل ليل نهار على إثارة الفتن الطائفية و المذهبية و لكن بفكر سعاده و صمودنا كرفقاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي و بالتفاف المخلصين من أبناء الأمة سنفوت على الأعداء تحقيق أهدافهم الرامية إلى إلغاء وجودنا التاريخي الحضاري .