1 آذار ذكرى مولد باعث النهضة السورية القومية الاجتماعية أنطون سعاده
أيّها السوريون القوميون الاجتماعيون،
لا نحتفل بالعيد السادس بعد المائة لمولد الزعيم أنطون سعاده كما يحتفل سائر الناس بتكريم بعضهم في عيد مولدهم تأكيداً على علاقاتهم الشخصية وتعبيراً عن العاطفة الكامنة فيها. فنحن في الحزب السوري القومي الاجتماعي نتخطى هذا الإطار الشخصي إلى الآفاق الأوسع، آفاق قضية الأمةّ والوطن، والى معاني أعمق تعبر عن الوحدة الروحية التي تربطنا بزعيمنا وتزداد قوة مع مرور الأيام، وعن رابطة الكفاح الواحد معه وبعده كفاحاً قد تهان فيه الأجساد ولكن تعز به النفوس، على حد قول المعلم المحتفى بعيد مولده.
كان سعاده في كل احتفال بعيد مولده يؤكد على هذه الأبعاد والمعاني التي تتجاوز شخصه إلى الأمة والقضية التي وقف نفسه وعمله ونضاله عليهما.
ففي الاحتفال الأول بعيد مولده في العام 1935 ردّ سعاده على باقة زهر قدمت له بأداء قسم الزعامة.
وفي مناسبة مماثلة في العام 1940 قال سعاده مخاطباً محرر صحيفة "سوريا الجديدة" في أميركا إنه يعدّ الاحتفال بعيد مولده احتفالاً بانتصار النهضة السورية القومية الاجتماعية... لأنه لا يتصور ان هذه الحفلة أعدت لشخصه مجرّداً عن التعاليم القومية الاجتماعية وعن النهضة السورية القومية الاجتماعية، بل من أجل تمثيله التعاليم والمبادئ، ولأنه يقود الحركة السورية القومية الاجتماعية.
وفي آخر خطاب له في عيد مولده في العام 1949، ذكر سعاده بالاحتفال الأول قائلاً:
"يذكر الرفقاء الأُول في الحركة القومية الاجتماعية مثل هذا اليوم من سنة 1935.. إذ جاءوا إليّ مساءً وأنا في "المركز الأول للحركة القومية الاجتماعية في كوخ قائم خلف بناية في رأس بيروت، يحملون باقة زهر لمعايدتي ... "فكان جوابي على معايدتهم قسمي المثبت في الدستور... أني وقفت نفسي على هذه الأمة، على أن أسعى لرفعها من "حضيض الذلّ والاستعباد إلى الرقيّ والمجد، إلى حياة العزّ. أقسمت غير شاعر أنني أقدم منّة للأمة. أقسمت شاعراً "اني أعطي الأمة ما يخصّها"
وفي الأول من آذار من كل عام كان سعاده يحوّل عيد مولده من مناسبة لتكريم شخصه إلى مناسبة يستعرض فيها أوضاع الأمة وأحوالها والمصاعب التي تعانيها والأخطار التي تحيط بها. وكان يقتنص اللحظة ليشرح الوقائع ويصحح المفاهيم ويفضح الطغاة والفاسدين والأنانيين وذوي الأغراض النفعية الخصوصية والمستسلمين للإرادات الأجنبية والراسفين في أغلال العبودية وقيود الرجعية ومهاوي التناحر الطائفي السحيقة والكريهة.
وهو لم يتوقف ولو مرة واحدة أمام اعتبارات تكريمه لشخصه في كل احتفال بمولده على امتداد السنوات. وكان يحرص في مثل هذا العيد على امتداح نضال قيادات الحزب وأعضائه وعلى إبراز الأعمال والانتصارات التي حققوها معه أو أثناء اغترابه القسري.
أيها السوريون القوميون الاجتماعيون،
ان عصوراً من المحن والويلات والطغيان تعاقبت على أمتنا السورية وكادت تقضي على حيويتها حتى حسبها الطغيان قد ماتت. لكن هذه الأمة العظيمة بمواهب إنسانها وجمال بيئتها وغنى تاريخها الحضاري الطويل، تمكنت ان تحتفظ بعوامل حيويتها واستطاعت ان تتغلب على الكثير من المحن والغزوات. وانبعثت النهضة السورية القومية الاجتماعية من تحت الرماد المتراكم ناراً تلتهم اليباس وحرارة تتدفق حياة في شرايين الأمة ونوراً يهدي خطاها إلى طريق الفلاح.
لكن المحن والمصاعب والأخطار ما زالت تتحدى وجودنا وحقنا وحريتنا ونهوضنا وعزتنا وكبرياءنا من كل حدبٍ وصوب. وما زال في أرضنا احتلال يهودي صهيوني تؤازره قوى دولية كبرى في اغتصابه وأطماعه وجرائمه الموصوفة وعدوانيته البربرية على مقومات وجودنا وحياتنا وعلى حضارتنا وثقافتنا ومقدساتنا. وأننا اليوم، كما في اليوم الأول لدعوة سعاده وفي بداية تأسيس الحركة السورية القومية الاجتماعية مدعوون إلى متابعة النضال والنزال والصراع والعراك دفاعاً عن امتنا وقضيتها والتزاماً بالتعاليم والمبادئ التي تكوّن هذه القضية وبالحزب الذي يمثل الحركة الكفيلة بتحقيق أغراضها في النهوض والعز والمجد.
أيها السوريون القوميون الاجتماعيون
يقول سعاده في خطابه في عيد الأول من آذار سنة 1949 : "ان صفوف العز قد أصبحت معروفة واضحة، "وصفوف الذل قد أصبحت معروفة واضحة، فالوجهان يتقابلان والنتيجة الأخيرة آتية حتماً!"
ونستطيع اليوم ان نقول ان صفوف العز قد أثبتت جدارتها بالانتصار وان زمن الانقياد لإرادة العدو ومشيئة الأجنبي قد ولّى إلى غير رجعة، وان كرامة الأمة أصبحت أمانة في أعناق صفوف العزّ الذين يجسدون طيب عنصرها.
لقد أبلت هذه الصفوف خير بلاء على امتداد ساحات النضال والمقاومة القومية من فلسطين المحتلة إلى لبنان والشام والعراق في مواجهة أعتى جيوش العالم وجيش العدو الإسرائيلي الذي وصفوه بأنه لا يقهر.
وما عادت لا حروب هذا العدو وحلفائه الخارجيين والداخليين ولا تهديداته بالحروب ترعد فرائص صفوف العز أو ترعب قلوب أبطالها.
فالأمة قد تعلمت من تجاربها السابقة ان خير معوان لها على المخاطر المحدقة بها إنما هو في الاعتماد على نفسها وعلى قدراتها ورسوخ عزيمتها واستعدادها لبذل الجهد والمال والدم لردع المعتدين وإنقاذ الحقوق القومية وارتقاء معارج النصر والمجد.
أيها السوريون القوميون الاجتماعيون،
ان أمرّ الحروب هي الحرب الداخلية، يقول سعاده.
ولهذه الحرب البغيضة مدخلان: التفرقة والطغيان الداخلي.
فكافحوا ما استطعتم عوامل التفرقة الدينية والطائفية والمذهبية والعرقية وكل عوامل التناحر والتنابذ والظلم في المجتمع والدولة ومؤسساتهما. واعملوا للوحدة والتآخي والتناصر، فتكون وحدة المجتمع قوة لصفوف العزّ والمقاومين في صراعهم مع العدو اليهودي الصهيوني وحلفائه. وأننا جماعة أدركت باكراً طبيعة الصراع مع هذا العدو وهي تعرف ان الأمة لا تستطيع ان تتنازل عن حقها بمصارعته طالما انه لم يسلّم بحقوقها غير المنتقصة.
"ان الأمة قد ابتدأت تسلك طريق العزّ والمجد المحفوفة بالمخاطر بإيمان حيّ يغلب المشقاّت وعزيمة صادقة "تحمل آلام الجهاد بلذة وأخذت تسير إلى النصر الأخير واثقة من حقها الأصلي والتاريخي ومن مقدرتها على بلوغ "أمانيها .- سعاده في الأول من آذار 1943".