إن الأساس الفكري للوحدة الوطنية هو المفهوم الحضاري الاجتماعي للانتماء الوطني و لكي يكون ذلك واضحاً لا بد من أن نبحث في التطور التاريخي و الاجتماعي و الحضاري لمفهوم الانتماء الوطني
أن الإنسان اجتماعي بالطبع فهو انتمائي بالطبع أيضا إلى حد يصبح فيه التساؤل هل اجتمع الإنسان لينتمي أم انه انتمى ليجتمع
لقد بدأ الشعور بالانتماء الاجتماعي عند الإنسان مع بداية تجمعه في التجمعات البشرية الأولى حيث كان الانتماء عائليا خلفيته الاجتماعية رابطة الدم و هدفه الحفاظ على النوع و الذات و تطور هذا الشعور فأصبح انتماء عشائرياً و من ثم قبلياً و كان ارتباط الإنسان بالأرض و المجتمع ارتباطاً مادياً غرائزياً يتناسب مع المستوى الحضاري البدائي للإنسان في تلك الحقبة . و مع مرور الزمن ارتقت حضارة الإنسان و أخذت بعدها الإنساني العقلاني و بمعنى آخر عندما أخذت حضارة الإنسان بعدها الإنساني الذي تميز بإبداع العقل البشري و ظهرت الحضارات التي ارتقت بالمفاهيم الإنسانية فتطور عند الإنسان مفهوم الانتماء من انتماء مادي غريزي إلى انتماء حضاري اجتماعي مرتبط بالأرض و المجتمع و الحضاري و بمعنى آخر بالوطن و الوطن هو ارض الأمة المحددة و مجتمعها الذي يعيش على هذه الأرض و الحضارة التي ميزت الأمة عن غيرها من الأمم و من هنا فان الانتماء الوطني هو انتماء اجتماعي حضاري بالدرجة الأولى و هو أقدم و أعمق شعور انتمائي أخذ بعده الحضاري عرفه البشر تطور عبر آلاف السنين إلى أن وصل لما يعرف اليوم بالانتماء الوطني و عليه فالانتماء الوطني هو الانتماء الأرقى فكريا و إنسانيا بعد أن أصبحت له خلفيته الحضارية و هو نتاج فكر إنساني حضاري تعمق في النفس البشرية إلى حد كان الإنسان و لا يزال مستعدا للتضحية بكل شيء حتى بالنفس و الولد سبيل ذلك .
و لما كان الانتماء الوطني بخلفيته الاجتماعية الحضارية هو الركيزة الأساسية للوحدة الوطنية فلا لوجود لوحدة وطنية بدون انتماء صحيح قائم على أسس فكرية إنسانية سليمة بعيدة عن التطرف و التعصب العنصري الأعمى .
فالوحدة الوطنية هي في الواقع الاجتماعي تجسيداً لوحدة المجتمع أساسها انتماء وطني صحيح يشد المواطن إلى وطنه فهي التي تستطيع أن تجمع الجميع على اختلاف أرائهم و مبادئهم و مشاربهم و بها يكون الوطن قويا منيعا و بدونها لا وجود لوطن.