سؤال الجواب عليه هام جداً لأنه اذا لم يكن مفهوم الوطن واضحاً لدينا فسيكون هناك خلل كبيرا جداً في تحديد هويتنا الوطنية و القومية قد يؤدي بنا الى اكتساب هويات لا تمت الى حقيقتنا التاريخية و ذاتنا الحضارية بأي صلة .
لذلك أعود الى السؤال ما هو الوطن ؟
الوطن هو أرض محددة عاش و يعيش عليها مجتمع انساني تفاعل أفراده أفراداً فيما بينهم و تفاعل المجتمع مع أرضه و بيئته فنتج عن هذا التفاعل حضارة ميزت هذه الامة عن غيرها من الأمم .
فالوطن هو الأمة بأرضها المحددة و مجتمعها الذي يعيش على ارضها و حضارتها التي ميزتها عن باقي الامم . هذا التمايز الحضاري بين الامم هو في حقيقة الامر اساس الانتماء للامة او الوطن فالانتماء للوطن هو انتماء حضاري بالدرجة الاولى , وهناك عوامل ثانوية تساعد على ذلك كاللغة و الدين مثلا فالسوري سورياً ليس لأن دمه او عرقه سورياً لا بل لأنه ينتمي الى حضارة سورية شملت كل نواحي حياته من مأكل و ملبس و سكن و ثقافة و تجارة و الى جميع نواحي الحياة الانسانية .
ان المجال الحيوي لجميع الحضارات التي توالت على أرض سوريا التاريخية أو أرض الهلال السوري الخصيب كان يشمل كامل أرض الهلال السوري الخصيب كما هو ثابت تاريخياً و لهذا فإنه لا بد من أننا ننتمي الى هذا المنهل التاريخي الحضاري المستمر منذ أكثر من سبعة آلف عام فالأمة السورية أعطت من خلال تاريخها الحضاري الطويل ما لم تعطه أي أمة من امم الأرض لتقدم للبشرية و ازدهارها فمن الأبجدية الاولى الى حقوق الانسان لحمورابي الى مفهوم الصفر في الرياضيات و القائمة تطول و هذا ما جعل اندريه بارو يقول (على كل انسان متحضر في العالم ان يقول ان له وطنان وطنه الذي يعيش فيه و سوريا) لعظمة ما قدمته الحضارة السورية للبشرية يريد أندريه بارو من كل انسان متحضر في العالم ان ينتمي للحضارة السورية فكيف لا نفخر بانتمائنا لحضارتنا و أمتنا .
هذا هو الوطن تقدسه النفوس تشمخ بمجده الرؤوس و ترخص في سبيله الأرواح